يحيي بن حمزة العلوي اليمني

61

الطراز لأسرار البلاغة وعلوم حقائق الإعجاز

وثالثها الإيجاز ب [ حذف بعض اللفظ ] ، وهذا إنما يكون واردا على جهة السماع لا يقاس ، وهذا إنما يكون في الألفاظ التي تستعمل على جهة الكثرة دون ما عداها وهذا كقولهم : عم صباحا ، في « أنعم صباحا » وقوله لم يك حاصلا لك درهم ، قال الله تعالى : فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ [ غافر : 85 ] لأن الجازم إنما يحذف الواو كما يحذف من قولنا : لم يقل لالتقاء الساكنين ، والنون حذفها من أجل الإيجاز والاختصار ، وهكذا قولنا « لم أبل » فإن الأصل فيه أبالي فحذفت الياء للجازم كما تحذف من قولنا « لم أمار » في ، أمارى ، ثم حذف الألف على غير قياس على جهة التخفيف ، وقد جاء في المنظوم حذف بعض الكلمة كما قال بعض الشعراء « 1 » : كأنّ إبريقهم ظبي على شرف * مفدّم ، بسبا الكتّان ملثوم أراد بسبائب الكتان فحذف إيجازا وهذا كله لا يقاس عليه ، وإنما يقر حيث ورد . النوع الخامس في الإيجاز بحذف الأجوبة ، وذلك يأتي في أمكنة كثيرة ، أولها [ حذف جواب « لولا » ] وذلك نحو قوله تعالى في آخر آية اللعان : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ ( 10 ) [ النور : 10 ] فجواب لولا هاهنا محذوف تقديره لما ستر عليكم هذه الفاحشة ولما هداكم إلى مصلحة اللعان بالحكم فيه بهذا الحد ، ولهذا عقبه بقوله : وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ بالستر عليكم ، حَكِيمٌ بإعلامكم بما يتوجه على الملاعن ، ومثله قوله تعالى عقيب حديث الإفك : وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ [ النور : 20 ] وتقديره لعجّل لكم العذاب بسبب افتراء الكذب والتقول بما لم يكن ، ولهذا قال عقيبها : وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 20 ) [ النور : 20 ] حيث لم يعاجل بالعقوبة : رَحِيمٌ بما ألهم من المصلحة بالحد في القذف ، وثانيها [ حذف جواب « لما » ] وهذا كقوله تعالى : فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ( 103 ) وَنادَيْناهُ [ الصفات : 103 - 104 ] فإن جواب لأمّا هاهنا محذوف ، تقديره فلما أسلما وتله للجبين ، كان هناك ما كان مما تنطق به الحال ، ولا يحيط به الوصف ، من رفع البلاء وكشف الكربة ،

--> ( 1 ) البيت لعلقمة بن عبدة في ديوانه / 70 ، ولسان العرب ( سبب ) ، ( ب ر ق ) وتاج العروس 3 / 37 ( سبب ) ، 25 / 43 ( ب ر ق ) ، والمخصص 15 / 167 .